السيد محمد باقر الحكيم
322
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وصيغها ، ولكن هناك نقطة واحدة مركزية تتفق عليها جميع هذه الروايات ، وهي : نقطة ( الاثني عشر ) ، فإن هذا هو القاسم المشترك بين كل هذه الروايات على اختلاف صيغها ، وأشير إلى بعض هذه الصيغ من أجل أن يكون لدينا إلمام بها : أولا : رواية جابر بن سمرة ، التي جاءت بصيغ عديدة - أيضا - فقد أكثر أهل الحديث ذكرها ، وأجمع علماء الجمهور على العمل بها ، باستثناء الأحناف - أتباع أبي حنيفة - فإنّهم لم يأخذوا بها ، وإن كانوا قد تحيروا في تطبيقها ، حيث تختص هذه الرواية من بين الروايات أنّها تصف هؤلاء الخلفاء بأنّهم من قريش . ونلاحظ أنّ جابر عندما يروي هذه الرواية - أيضا - يقول : أ - سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول بأنّ الخلفاء - أو الأمراء - بعدي اثنا عشر ، ثم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تكلم بكلام لم أسمعه ، وسألت أبي عنه فقال أبي : إنّه قال : « كلهم من قريش » . ويضفي هذا نوعا من الغموض حول نص هذه الرواية ، فإنّه يشهد بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « الخلفاء اثنا عشر » ، ولكن قال كلاما آخر ، وهذا الكلام الآخر لم يسمعه جابر بصورة مضبوطة ، وينسبه إلى أبيه ، وأنّه قال : « كلهم من قريش » ، ولعل هذا هو السبب في عدم قبول أبي حنيفة وأتباعه لهذا الشرط في الخليفة ، وسوف نعالج هذا الموضوع لنرى الحقيقة . ب - رواية أخرى يرويها البخاري بصيغة ( أمير ) ، لا بصيغة ( خليفة ) يقول صلّى اللّه عليه وآله : « اثنا عشر أميرا » ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنّه قال : « كلهم من قريش » « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 : 2640 / 6796 ، وفي نص آخر بعد كلمة « اثنا عشر أميرا » ، يقول جابر بن سمرة : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني فقال : قال : « كلّهم من قريش » ،